شمس الدين السخاوي
291
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الخزرجي مطولا في تاريخه وكذا العفيف في الناشريين وقال أولها : كان شاعرا لبيبا حسن المحاضرة كثير المحفوظ عارفا بالأخبار والتواريخ والسير وآداب الملوك مشاركا في كثير من العلوم حصل الفقه والنحو وسمع الحديث ثم اختص بالأشرف سلطان اليمن وله فيه غرر المدائح ونال بسبب ذلك ثروة وكذا مدح غيره وشعره كثير وبلاغته منتشرة مع الكرم وعلو الهمة والتبذير بحيث لا يمسك شيئا بل قل أن يوجد في عصره مثله ومن رسائله مما كتب به للأشرف وهو عار من النقط ولكنه لم يراع رسم الكتابة : أعلى الله سماء سمو علاك ورعاك صدورا وورودا وحماك واسمي أسماك علاء السماك وكلأك مدى الدهور وعمرك لكل معمور وأكمل لك مدى السرور وكمل عددك وسدد أودك وملكك هام الملوك وسهل لك وعر السلوك كم عدو سألك وكم سؤل أملك دام مدى السعود لك ما هلل الله ملك ومحررها أحال الدهر حاله وحرر سؤاله وأعلم رحاله مؤملا أعلى الآمال ولا عمل له إلا المدح وهو أعلى الأعمال ومراده العود مسرورا وطوالع الأعداء حورا وعورا . وقال ثانيهما : كان قد اشتغل وفضل في الفقه والنحو وشارك في جل العلوم ومن شيوخه القاضيان أبوا بكر بن علي بن محمد وابن عمر بن عثمان الناشريان ولكن غلب عليه الشعر مع الفقه الجيد بحيث ولي تدريس الصلاحية بالسلامة والرشيدية في تعز ونظر فيها وفي مسجد كافور بتعز ومن تآليفه في الأدب السلسل الجاري في ذكر الجواري وديوان يشتمل على مقاطيع جيدة وممن روى لنا عنه التقى ابن فهد والأبي بل ذكره شيخنا في معجمه وقال : شاعر اليمن في عصره مدح الأفضل والأشرف لقيته بزبيد وسمعت من نظمه ، ومات راجعا من الحج في أول ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وهو مختصر في عقود المقريزي رحمه الله . علي بن محمد بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود نور الدين البيضاوي الأصل المكي الزمزمي الشافعي بن أخي نابت وأبي الفتح ابني إسماعيل والمصاب بإحدى كريمتيه ويعرف كسلفه بالزمزمي . ولد بمكة ونشأ بها وقرأ على عم والده شيخنا البرهان الزمزمي وتدرب بعمه أبي الفتح وبرع في الميقات والفرائض ونحوهما وشارك في الفقه وأصوله وصار المعول عليه هناك في الميقات والروحاني ونحوها بل اشتهر بالحجب عن من يتعبث به الجان وقصد فيه وحكيت عنه في أخبار . وقد لقيته غير مرة في المجاورة الثانية وقصدني بالسلام حين قدومي المرة الثالثة ولم يلبث أن مات في ليلة الثلاثاء سادس ذي الحجة سنة